شمس الدين الشهرزوري
250
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وجوده لو كان زائدا على ماهيته لزم أن يكون محتاجا إلى تلك الماهية والمحتاج إلى الشيء يكون لا محالة ممكنا لذاته ، فيكون الوجود الواجبي ممكنا محتاجا إلى علة ؛ وتلك العلة المؤثرة في ذلك الوجود إمّا أن تكون نفس تلك الماهية أو غيرها ؛ فإن كان الأوّل لزم أن تكون الماهية متقدمة على وجود نفسها بالوجود ، فتكون الماهية قبل الوجود موجودة ؛ فالوجود المتقدم إمّا أن يكون نفس الوجود الذي فرضناه زائدا على ماهية الواجب أو غيره ؛ فإن كان نفسه لزم أن يكون الشيء متقدّما على نفسه وذلك محال ؛ وإن كان غيره فيعود الكلام إليه غير واقف عند بعضها ؛ وإلّا للزم « 1 » تقدم الشيء على نفسه ، فيلزم أن يكون للشيء وجودات مترتّبة غير متناهية موجودة معا ، وذلك محال . ولا ينتفض هذا بالماهية الممكنة القابلة للوجود ، فإنّها وإن كان لها وجود فهي غير متقدمة على ذلك الوجود بالوجود لكونها ، غير مؤثرة فيه . وأمّا العلة المؤثرة في الوجود فيجب تقدّمها على الوجود بالوجود ؛ فعلم من هذا أنّ الماهية لا يجوز أن تكون علة « 2 » لوجود نفسها وإن كان يجوز أن تكون علة لبعض صفاتها وعوارضها ؛ فإنّ ماهية المثلث علة لزواياه الثلاث ، كما مرّ تقريره . وأمّا إذا كانت العلة المؤثرة في ذلك الوجود غير تلك « 3 » الماهية ، لزم أن يكون الواجب لذاته محتاجا في وجوده إلى الغير ؛ فلا يكون الواجب لذاته واجبا لذاته هذا خلف . ثم الوجود إذا كان زائدا على الماهية ، يكون صفة لتلك الماهية عرضيا لها فلا يكون ذلك الوجود واجبا ؛ فإنّك « 4 » قد عرفت أنّ كل عرضي ممكن ؛ فقد تبيّن أنّ ما وجوده زائد على ماهيته مغاير لها ممكن . وأمّا الشيخ الإلهي « 5 » فقد أورد على قولهم : لو كان وجود الواجب زائدا على
--> ( 1 ) . د ، م : لزم . ( 2 ) . ب : + الوجود . ( 3 ) . م : - تلك . ( 4 ) . ش : قابل . ( 5 ) . التلويحات ، ص 34 ، با شرح ابن كمونة وشرح وتفصيل شهرزورى .